رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
54
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قوله : ( هما اللذان وَلَدا العلمَ ) . [ ح 79 / 1166 ] ذكر في القاموس : التوليد : التربية ، ومنه قول اللَّه عزّ وجل لعيسى بن مريم : « أنت نبيّي وأنا ولّدتك » أي ربّيتك ، فقالت النصارى : [ أنت بنيي وأنا ] ولدتك ؛ تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً « 1 » . أقول : كان المتعارف في القديم إطلاق الأب على المربّي أيضاً ، وإطلاق الابن على المربّى ، ففي الفصل الثالث والأربعين من إنجيل يوحنّا - الذي هو أحد الأناجيل الأربعة المتداولة بين النصارى - ما هذه عبارتهم في تفسيرهم إيّاه ، وعندي الإنجيل باسمة فرنك وقد نقشت بلغتهم ولغة العرب معاً : « إنّي صاعد إلى أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم » انتهى . والإله له بمعنى المعبود ؛ لأنّه من أَلِههُ بمعنى عبده ، ولهذا قال عيسى عليه السلام بعد قول اللَّه تعالى : « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ » إلى قوله : « ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ » « 2 » فقول عيسى عليه السلام : إنّي ذاهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ، ممّا يعتبر به المعتبرون ، ويفحم به الجاحدون ، ويهتدى به إن شاء اللَّه المسترشدون . والآية في سورة لقمان . قوله : ( على ابن حَنْتَمَةَ ) . [ ح 79 / 1166 ] في القاموس في الحاء المهملة والتاء المثنّاة من فوق : « حنتمة بلا لام : بنت ذي الرمحين أُمّ عمر بن الخطّاب ، وليست بأخت أبي جهل كما وهموا ، بل بنت عمّه » « 3 » انتهى . والمراد أنّ ضمير التثنية في « امر الناس بطاعتهما للوالدين اللذين ولدا العلم وورّثا الحكم » يعني النبيّ والوصيّ صلوات اللَّه وسلامه عليهما ، وضمير التثنية في « جاهداك »
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 347 ( ولد ) . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 116 - 117 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 102 ( حنتم ) .